محمد تقي النقوي القايني الخراساني
50
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة
بهذه الأمور ينافي مقام الرّسالة والنّبوة وعلى فرض التّسليم بعدم كونه ( ص ) عالما به قبل ثمّ اللَّه تبارك وتعالى اعلمه به فهو يضرّ بابى بكر لانّ من امر اللَّه نبيّه بعزله لا يكون لائقا به فالحقّ انّه ( ص ) كان عالما به قبل بعثه وانّما بعثه مع ذلك ثمّ عزله ليعلم النّاس حاله وعدم لياقته لئلَّا يتخيّل بعض من لا خبرة له بالأمور انّ ملاك الفضل والتّقدم بكثرة السّن كما جعلوا مدار خلافته بعد النّبى ( ص ) عليها والحاصل انّ هذه القضيّة على كلا التّقديرين تمنع لياقه للخلافة بدليل الأولويّة . وقد أورد وعلى هذا الاستدلال بوجوه من الاشكالات . أحدها - ما ذكره قاضى القضاة في المغنى وهو انّه لو سلَّم انّه لم يولَّه لما دلّ ذلك على نقص ولا على انّه لا يصلح للامارة والإمامة بل لو قيل انّه لم يولَّه لحاجة اليه بحضرته وانّ ذلك رفعة له لكان أقرب سيّما وقد روى عنه ( ص ) ما يدلّ على انّهما وزيراه فكان محتاجا اليهما والى رأيهما ، انتهى . وأجاب السيّد المرتضى ( قده ) عنه في الشّافى بانّ النّبى لم يكن يستشير أحد الحاجة منه إلى رأيه وفقر إلى تعليمه وتوفيقه لانّه ( ص ) الكامل الرّاجح المعصوم المؤيّد بالملائكة وانّما كانت مشاورته أصحابه ليعلمهم كيف يعلمون في أمورهم وقد قيل يستخرج بذلك ذخائرهم ( دخائلهم ، وضمائرهم وبعد فكيف استمرّت هذه الحاجة واتّصلت منه اليهما حتّى لم يستغن في زمان من الأزمان عن حضورهما فيولَّيها وهل هذا الَّا قدح في رأى رسول اللَّه ونسبة له إلى